محسن الحيدري

171

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

حكى عن الإيضاح : « ان تم إجماعا فذاك ، وإلا كان المتجه ما ذكرنا ، يعني : الانعزال ( نعم لو كان النصب وكيلا أو وليا عن الإمام ، وكان ذلك جائزا له ، لم ينعزل قطعا » . نعم قد يستشكل في صحة الصورة الأولى : بان النيابة عن المجتهد انما تصح لو كانت الولاية ثابتة للمجتهد بما هو في مقابل الإمام ، أما إذا كانت ثابتة له بما هو نائب عن الإمام ، فلا يصح منه جعلها لغيره بعنوان كونه نائبا عنه ، إذ ليس لذاته موضوعية في الأثر المذكور ، فلا معنى للنيابة عنه فيه ، إذ لا معنى للاستخلاف عن شخص فيما ليس له . ولكن يدفعه : ان نيابة الولي عن المجتهد على الأول ليس في نفس الولاية بل في نيابته عن الإمام في الولاية ، فالمقام نظير ما لو كان في ذمة زيد واجب فاستناب فيه عمروا ، فلما اشتغلت ذمة عمرو بالواجب المستناب فيه مات فاستناب وارثه بكرا عنه ، فبكر ينوب عن عمرو في النيابة عن زيد بالواجب ، لا انه ينوب عن زيد بالواجب . وهكذا لو استناب بكر شخصا ثالثا - كخالد - فإنه ينوب عن بكر في النيابة عن عمرو في النيابة عن زيد بالواجب . فإذا لا مانع ثبوتا من جعل المجتهد الولاية لشخص على كل من النحوين . نعم قد يشكل إثباتا جعلها على النحو الثاني ، كما تقدمت الإشارة إليه في عبارة الجواهر المتقدمة ، من جهة عدم ظهور دليل عليه ، فان العمدة في ولاية الفقيه ما دل على كونه حاكما وقاضيا ، وثبوت ذلك للحكام والقضاة الذين كانوا في عصر صدور النصوص المتضمنة لذلك غير ظاهر ، والمتيقن ثبوتها على النحو الأول ، فإذا جعلها المجتهد على النحو الثاني فالمرجع أصالة عدم ترتب الأثر ، ويدفع ذلك ان المرتكز